بعد أن خرج الرسول صلى الله عليه وسلم من الطائف محزوناً كسير القلب, إثر تكذيب أهل الطائف لدعوته صلى الله عليه وسلم حيث اجتمع عليه الناس ، فوقفوا له سماطين ( أي صفين ) وجعلوا يرمونه بالحجارة وبكلمات من السفه ، ورجموا عراقيبه ، حتى اختضب نعلاه بالدماء وكان زيد بن حارثة يقيه بنفسه ، حتى أصابه شجاج في رأسه
فلما بلغ قرن المنازل بعث الله جبريل ومعه ملك الجبال ، يستأمره أن يطبق الأخشبين على أهل مكة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "بل أرجو أن يخرج الله عز وجل من أصلابهم من يعبد الله عز وجل وحده لا يشرك به شيئاً"
وأفاق رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأطمأن قلبه ، لأجل هذا النصر الغيبي الذي أمده الله عليه من فوق سبع سماوات ثم تقدم في طريق مكة حتى بلغ وادي نخلة ، وأقام فيه أياماً. وخلال إقامته هناك بعث الله إليه نفراً من الجن يستمعون القرآن ، وأن حضورهم هذا كان لأول مرة. "قالوا يا قومنا إنا سمعنا كتاباً انزل من بعد موسى مصدقاً لما بين يديه يهدي إلى الحق وإلى طريق مستقيم"
أمام هذه النصرة وأمام هذه البشارات ، أقشعت صحابة الكآبة والحزن واليأس، التي كانت مطبقة عليه منذ أن خرج من الطائف مطروداً مدحوراً ، حتى صمم على العود إلى مكة ، واستئناف خطته الأولى في إبلاغ رسالة الله الخالدة بنشاط جديد وجد وحماس .
وحينئذ قال له زيد بن حارثة : كيف تدخل عليهم وقد أخرجوك ؟ يعني قريشاً ، فقال : يا زيد إن الله جاعل لما ترى فرجاً ومخرجاً ، وإن الله ناصر دينه ومظهر نبيه
لكم نحن بحاجة لهذه الروح وهذا اليقين وسط الظروف الرمادية اللى عايشنها ؟!
اللهم صلى وسلم وبارك على حبيبنا محمد عليه أفضل الصلاة والسلام
(المصدر: الرحيق المختوم)
No comments:
Post a Comment